ابن النفيس
مقدمة 9
الشامل في الصناعة الطبية
ومضت السنون ، والمخطوط مخطوط ! حتى نشره د . سليمان قطاية نشرة متواضعة ، مليئة بالأخطاء ، صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ( سنة 1988 ) فعرف الناس أن العلاء ( ابن النفيس ) هو : مكتشف الدورة الدموية الرئوية ، المعروفة بالدورة الصغرى . وفي دراستي الممهّدة لتحقيق رسالة الأعضاء عرضت للإبداعات العلمية التي ظهرت في أعمال العلاء ومنها : الدورة الدموية الكبرى . . وهو ما اقتضى جمع شذرات متفرّقة من كلام العلاء في اثنين من أعماله الصغرى ، هما : رسالة الأعضاء ، الرسالة الكاملية . وانتهيت إلى تقرير الآتي : * * * من خلال هذه النصوص يمكن لنا أن نضع الصورة المتكاملة لتصوّر ابن النفيس للدورة الدموية الكبرى ؛ فهو بعد أن وضع تصوّره للدورة الرئوية حيث يتحرّك الدم من القلب إلى الرئة ، ثم يعود محملا بالهواء ، فهنا لا يقال عنه إنه دم بل : أرواح ( إذ الجوهر الروحي عنده ، هو الممتلئ بالهوائية ) ثم يجتمع الغذاء مع الهواء بهذه الأرواح التي يصفها بأنها ( حاملة القوى ) وينقبض القلب الذي لا بدّ من وجوده في كل حيوان له دم ، فتنتشر هذه الأرواح في الجسم عبر الشرايين ، التي تنبسط هي الأخرى وتنقبض ليسهل نفوذ الأرواح إلى الأعضاء الطرفيّة من القلب ( الذي جعل في الوسط ؛ لأنه أولى المواضع بالجوز ) وبعد ذلك ينبسط القلب ، فتعود إليه الأرواح بعد تغذية الأعضاء ؛ لتندفع مرة أخرى بعد أن تمتلئ بالهواء والغذاء . . وهكذا . وقد وقع ابن النفيس في بعض الأخطاء : منها عدم قدرته على اكتشاف الشعيرات الدموية الواصلة بين الشرايين والأوردة ، والتي تحتاج رؤيتها لأدوات لم تكن متوفّرة في عصره ، ولذلك فهو لم يفطن إلى أن رجوع الدم ، إنما يكون في